ابن حجر العسقلاني
266
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
والسبب في ذلك ان أباه انكر عليه شيئا فغاضبه وخرج إلى المقبرة « 1 » بباب الصغير فرأى طائفة من العرب مسافرين فصحبهم فوصل معهم إلى البحرين فأقام مدة بينهم وتعلم لغاتهم ويقال إنه أقام عند الأمير حسين ابن خفاجة يصلى به وذلك في أيام الظاهر بيبرس فبلغه انه يدعى انه ابن الخليفة المعتصم فلم يزل يجد في امره إلى أن احضره عنده فلما حضر سأله من أنت فقال ابن شمس الدين ابن غانم فطلب أبوه من دمشق فاعترف به فسلمه له ورجع إلى دمشق وكتب في الانشاء بمصر وبدمشق وصفد وغيرها ودخل اليمن ثم خرج منها في البر إلى مكة بعد ان أحسن اليه الملك المؤيد وقرره في كتابة السر عنده فلم تطب له البلاد ففر مختفيا فمر بصنعاء على الامام الزيدي فأحسن اليه ثم وصل إلى مكة وكان مستحضرا لكثير من اللغة وكان يتقعر « 2 » في كلامه ويحفظ من شعر أبى العلاء شيئا كثيرا ويتعانى في نظمه ونثره الحوشى من الكلام وإذا أراد ان ينظم أو ينشئ يطيل الفكر ويعبث في لحيته بيده أو بثناياه يقرضها أو ينتفها وكان حسن الملبس شظف العيش يعتم بثوب مقبض « 3 » سكندرى ويقصر ذيله وينتعل بنعال الصوفية ومع ذلك فكان حلو الحاضرة جميل المعاشرة قوى النفس كتب بين يدي الصاحب غبريال فاتفق انه امره بكتاب شفاعة لبعض الامراء في بعض مماليكه فكتب الكتاب وجوده ووقع له فيه ان قال وإذا خشن المقر حسن المفر فلما قرأ الصاحب الكتاب قال هذه اللفظة ما هي مليحة فغضب ابن غانم وضرب الأرض بدواته وقال ما انا ملزوم ان أخدم الغلف القلف وخرج من فوره فتوجه إلى اليمن
--> ( 1 ) ا - مقبرة ( 2 ) ر - يتعقد ( 3 ) ر - يتعمم بثوب مقفص *